الخطيب البغدادي
323
تاريخ بغداد
ما أخبرنا أبو سعد الماليني - قراءة - أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ قال : سمعت محمد بن أحمد بن سعدان يقول : سمعت صالحا - يعني جزرة - يقول : قدم علينا بعض الشيوخ من الشام ، وكان عنده عن جرير بن عثمان فقرأت أنا عليه حدثكم جرير بن عثمان قال : كان لأبي أمامة خرزة يرقى بها المريض ، فصحفت الخرزة فقلت : كان لأبي أمامة جزرة ، وإنما هو خرزة . وأما البرقاني فقال : سمعت أبا حاتم بن أبي الفضل الهروي - بها - وسألته لم قيل لصالح البغدادي جزرة ؟ فقال : حدثني أبي أنه كان يقرأ على شيخ أن عبد الله بن بشر كان يرقى ولده بخرزة ، فجرى على لسانه بجزرة ، فلقب بذلك . قلت لأبي حاتم : هل غمز بشئ ؟ فقال : كان متثبتا في الحديث جدا ، ولكن كان ربما يطنز كما يكون في البغداديين ، كان ببخارى رجل حافظ يلقب بجمل ، فكان صالح وهذا الحافظ يمشيان ببخاري ، فاستقبلهما جمل عليه وقر جزر ، فأراد ذلك الحافظ أن يخجل صالحا فقال : يا أبا علي ما هذا الذي على البعير ؟ فقال له صالح : أما تعرفه ! قال : لا ، قال : هذا أنا عليك أراد جزر على جمل . أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي ، أخبرنا عبد الله بن موسى السلامي - إجازة - قال : قال لي أبو نوح سنان بن الأغر الأديب قال لي أبو علي صالح بن محمد البغدادي : كان ببغداد شاعران ، أحدهما صاحب حديث ، والآخر معتزلي ، فاجتاز بي المعتزلي يوما فقال لي : يا بني كم تكتب ! يذهب بصرك ويحدودب ظهرك ، وتزدار قبرك ، ثم أخذ كتابي وكتب عليه : إن القراءة والتفقه * والتشاغل بالعلوم أصل المذلة والإضاقة * والمهانة والهموم قال : ثم ذهب وجاء الآخر ، فقرأ هذين البيتين فقال : كذب عدو نفسه ، بل يرتفع ذكرك ، وينتشر علمك ، ويبقى اسمك مع اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة . ثم كتب هذين البيتين : إن التشاغل بالدفاتر * والكتابة والدراسة أصل التقية والتزهد * والرياسة والسياسة أخبرنا الأزهري ، أخبرنا علي بن عمر الحافظ قال : صالح بن محمد الحافظ البغدادي لقبه جزرة ، وهو من ولد حبيب بن أبي الأشرس ، وقع إلى بخاري ، وأقام بها حتى مات ، وحديثه عند البخاريين ، وكان ثقة صدوقا ، حافظا عارفا .